دار الحديث الأشرفية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا

دار الحديث الأشرفية

منتدى أهل السنة والجماعة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
وليد79
 
الإمام الرباني
 
talebo3elm
 
دياب
 
ابو الحسن
 
الاشرفية
 
salimsalim3
 
دمـــــــــــوع
 
محمد علي الهاشمي
 
deab
 
المواضيع الأخيرة
» المافيا البربرية الأسدية تدمر مقام سيدي خالد بن الوليد في مدينة حمص السورية
الإثنين 29 ديسمبر 2014, 10:20 am من طرف وليد79

» تناقضات الوهابية للأستاذ أبو أيمن الجزائري
الأحد 28 ديسمبر 2014, 12:14 am من طرف وليد79

» شرح الأربعين النووية للإمام النووي مع الأستاذ أبي أيمن
السبت 27 ديسمبر 2014, 11:02 pm من طرف ahmed aglan_1

» يجوز تعليق التمائم التي فيها القرآن والكلام الطيب
الخميس 25 ديسمبر 2014, 1:54 am من طرف وليد79

» وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن 12 ربيع الأول سنة 11 للهجرة
الأربعاء 24 ديسمبر 2014, 12:43 am من طرف وليد79

»  شرح البردة للبوصيري تقديم الاستاذ ابو ايمن
الجمعة 19 ديسمبر 2014, 11:31 am من طرف وليد79

» ما المقصود بكلمة: الأشاعرة والاشعرية ؟؟
الأربعاء 17 ديسمبر 2014, 8:07 am من طرف وليد79

» مناظرة موضوعها الكسب عند الأشاعرة بين الأخ ديب الأشعري مع أسد الهاشمي الوهابي
الأحد 14 ديسمبر 2014, 12:16 am من طرف وليد79

» مناظرة الشيخ الازهري مع الوهابي الاثري
الخميس 11 ديسمبر 2014, 2:29 am من طرف ahmed aglan_1

منتدى

شاطر | 
 

 لا نغالي بالقول"نظرية الجوهرالفرد هي أصل الفيزياء الحديثة"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
salimsalim3



الـــمـــوطـــن : الجزائر ذكر عدد المساهمات : 34
نقاط : 73

مُساهمةموضوع: لا نغالي بالقول"نظرية الجوهرالفرد هي أصل الفيزياء الحديثة"   الإثنين 24 يناير 2011, 10:10 pm

بسم الله الرحمن الرحيم الذي ليس كمثله شيء والصلاة والسلام على من كان مولده رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه وسلم
[/b]
مقدمة
في القرن الثالث الهجري تطورعلم الكلام وخاصة في المسائل العقائدية إلى محاولات لصياغات نظرية أكثر عمقاً وتأسيساً على يد إبراهيم بن سيار النظام (ت231هـ/845م) الذي كان تلميذاً لواصل بن عطاء وهشام الفوطى (ت217هـ/837م) والشحام (ت232هـ/847م) وعبّاد بن سليمان (ت249هـ/864م) والجاحظ (ت254هـ/847م) الذي كان تلميذاً لإبراهيم النظام، وهؤلاء كلهم من معتزلة البصرة، ومعهم معتزلة بغداد الذين عاصروهم ومنهم بشر بن المعتمر (ت209هـ/825م) وأبو موسى المردار (226هـ/841م) والإسكافي (240هـ/915م). ثم جاء من بعدهم من البصريين أبو علي الجبائي (ت302هـ/915م) وابنه أبو هاشم الجبائي ( ت321هـ/933م) ومن معتزلة بغداد أبو الحسين الخياط (ت289هـ/902م) وأبو القاسم الكعبي (ت318هـ/931م) وابو رشيد النيسابوري (ت415هـ/1024م).
ومن المعروف أن Like a Star @ heaven سيدنا أبي الحسن الأشعري (324هـ/935م) Like a Star @ heaven كان من المعتزلة ليرجع فيما بعد عن آرائهم التي خالفت معتقد أهل السنة والجماعة ويؤسس المذهب الأشعري منافحا عن السُنة و الذي اشتق له مفاهيماً تختلف عن مفاهيم المعتزلة وخصوصاً في مسائل جليل الكلام. وجاء من بعده تلميذه القاضي أبو الطيب الباقلاني (ت402هـ/1013م) ومن بعده أبو المعالي الجويني (ت478هـ/1123م) اللذين أسسا وعمقا كثيراً من مفاهيم دقيق الكلام.
ويتفق السادة الأشاعرة والمعتزلة على الأغلب في معظم مسائل دقيق الكلام فيما يختلفون في جليله. وأبرز اختلافهم هو في مسألة خلق الأفعال ومسؤولية الإنسان عنها، فعلى حين قالت المعتزلة بأن الإنسان خالق لأفعاله، قال الأشاعرة بأن الله هو الذي يخلق الأفعال اعتماداً على قوله تعالى: (والله خلقكم وما تعملون) ولكن حينما شعروا بأن الأفعال الباطلة والمخالفة للشرع يمكن عندئذٍ أن تُعزى بهذا القول إلى الله والله (لا يأمر بالفحشاء) وأن (الله لا يحب المفسدين)، فضلاً عن أن القول بأن الإنسان خالق لأفعاله يتعارض مع آيات قرآنية كثيرة، قالوا بنظرية "الكسب" التي تقول بأن للإنسان كسباً واكتساباً عملاً بالآية (لا يكلف الله نفساً إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما اكتسب.
مبادئ دقيق الكلام
يمكن القول أن جمهرة المتكلمين اتفقوا على خمسة مبادئ أساسية جعلوها أركان نظريتهم في دقيق الكلام وهذه هي:
* مبدأ الحدوث: ويقصد به أن العالم وما فيه من أشياء كلها محدثة لها بداية في الزمان ولم توجد عن شيء بل اوجدها الله من العدم.
*مبدأ التجزئة والانفصال: يقول المتكلمون بأن الأشياء يمكن أن تتجزأ أجزاءاً حتى تصير إلى جزء لا يتجزأ هو الوحدة الأساسية لبناء ذلك الشيء.
*مبدأ التغير والتجدد: قال المتكلمون بوجود الأعراض (الصفات) وجعلوها متغيرة أبداً لا تبقى على حال فقالوا (العرض لا يبقى زمانين). واعتقدوا أن الأعراض تنعدم ثم تُخلق كل لحظة حالاً فحال.
*مبدأ الاحتمال والتجويز: قال المتكلمون بأن قوانين العالم ليست حتمية بل جوازية احتمالية يقوم على الأمر باشتغالها الله فهو الحي القيوم وهو الذي يأمر القانون الطبيعي بالاشتغال. لذلك أجاز المتكلمون حصول الخوارق والمعجزات على هامش جوازية القانون الطبيعي، وما يتضمنه من قدر ممكن من الاحتمال.
*مبدأ النسبية: الزمان والمكان عند المتكلمين المسلمين ماهيتان متكاملتان فلا زمان بلا مكان ولا مكان بلا زمان وكلاهما يأخذ معناه من الحدث. والزمان تقدير الحوادث.
التجزئة ومفهوم الجوهر الفرد
ما يهمنا في هذا المبحث هو مبدأ التجزئة والانفصال، فقد قال المتكلمون بمبدأ إمكان تجزئة الأجسام إلى ما له نهاية، وهذا الجزء الذي تتوقف عنده التجزئة أسموه (الجزء الذي لا يتجزأ) أو (الجوهر الفرد)، أي أن الجوهر الفرد هو الوحدة الأساسية في بناء الأشياء. وهذا خلاف ما قال به عامة الفلاسفة من أن التجزئة ممكنة إلى ما لا نهاية له من الأجزاء. يقول أبو المعالي الجويني[1] "اتفق الإسلاميون على أن الأجسام تتناهى في تجزيتها حتى تصير أفراداً، وكل جزء لا يتجزأ فليس له طرف واحد شائع لا يتميز، وإلى ذلك صار بعض المتعمقين في الهندسة وعبّروا عن الجزء بالنقطة وقالوا بأن النقطة لا تنقسم " . وقالوا " والدليل على إثباته أن الفيل أكبر من الذرة ولو كان لا غاية لمقادير الفيل ولا لمقادير الذرة لم يكن أحدهما أكثر مقادير من الآخر ولو كان ذلك كذلك لم يكن أحدهم أكبر من الآخر كما إنه ليس أكثر مقادير منه". وفي هذا السياق من البرهان يأتي قولهم: " إن كل ما حصره متناه يجب أن يكون متناهياً وما لا يتناهى لا يحصره متناه".
كما يقول أبو سعيد في (كتاب الغنية في أصول الدين[2]: " فالجوهر كل ذي حجم متحيز والحيز تقدير المكان ومعناه أنه لا يجوز أن يكون عين ذلك الجوهر حيث هو وأما العرض فالمعاني القائمة بالجواهر كالطعوم والروائح والألوان والجوهر الفرد هو الجزء الذي لا يتصور تجرئة عقلا ولا تقدير تجزئة وهما وأما الجسم فهو المؤلف وأقل الجسم جوهران بينهما تأليف والأكوان اسم للاجتماع والافتراق والحركة والسكون".
ويعرّف الجرجاني[3] الجوهر بأنه: "ماهية إذا وجدت في الأعيان كانت لا في موضوع" . ويعني ذلك أن الجوهر هو ماهية تجريدية لأن وجودها في موضوع (أي محل) يعني تجسيدها.
وقامت حجتهم في هذا على مقدمة "أن كل ما حصره متناه يجب أن يكون متناهياً وما لا يتناهى لا يحصره متناه". والجوهر عند المتكلمين له قَدْر (أي مقدار) لكن ليس لقدره بعض (أي لا يتجزأ). يقول الجويني[4]: "الجوهر الفرد له حظ ثابت من المساحة غير موقوف على انضمام غيره إليه وله قدرٌ غير أن ليس لقدره بعض والجوهر يقدر الجوهر"
والجواهر عند المتكلمين لا تتداخل مع بعضها البعض، بل تتجاور، يقول الجويني[5]: "ما صار إليه أهل الحق أن الجواهر لا تتداخل ولا يجوز وجود جوهر بحيث ذات جوهر آخر وإن أطلق في التجاوز تداخل الجواهر واختلاطها فالمعنى تجاورها".
لكنهم اختلفوا في مسألة تجدد الجواهر، فقال أغلب المتكلمين بأن الجواهر باقية دون تجدد وقال النظام أنها متجددة حالاً فحال، حيث يذكر الجويني في الشامل "الجوهر باق غير متجدد، وذهب النظام إلى أنه متجدد حالاً فحال"[6].

Question موقف إبن رشد من فرضية الجوهر الفرد Question
كان إبن رشد في جميع مواقفه الفكرية وآرائه يعبّر عن رؤية الفلاسفة ومنهجهم الفكري وبخاصة آراء أرسطو طاليس. ولما كانت الفلسفة الأرسطية ترى أن الأشياء قابلة للتقسيم إلى ما لانهاية له من الأجزاء لذلك فقد رفض ابن رشد مبدأ التجزئة والانفصال مبدأياً، محتجاً بالمنطلقات التالية:
*إن وجود جوهر غير منقسم ليس معروفاً بنفسه.
*إن في وجوده أقاويل متضادة متناقضة.
* أن الأشعرية قد استعملت في إثبات وجود الجوهر الفرد أدلة خطابية في الأغلب وليس برهانية.
يقول ابن رشد[7]: "فأما المقدمة الأولى وهي القائلة أن الجواهر لا تتعرى من الأعراض فإن عنوا بها الأجسام المشار إليها القائمة بذاتها فهي مقدمة صحيحة وإن عنوا بالجواهر الجزء الذي لا ينقسم وهو الذي يريدونه بالجوهر الفرد ففيها شك ليس باليسير وذلك أن وجود جوهر غير منقسم ليس معروفاً بنفسه، وفي وجوده أقاويل متضادة شديدة التعاند وليس في قوة صناعة الكلام تخليص الحق منها وإنما ذلك لصناعة البرهان وأهل هذه الصناعة قليل جداً".
ثم يتعرض ابن رشد لمناقشة ما يسميه الدليل الخطابي الذي يسوقه المتكلمون الأشعرية فيقول: "وذلك أن استدلالهم المشهور في ذلك هو أنهم يقولون أن من المعلومات الأول أن الفيل مثلاً إنما تقول فيه أنه أعظم من النملة من قبل زيادة أجزاء فيه على أجزاء النملة، وإذا كان ذلك كذلك فهو مؤلف من تلك الأجزاء وليس واحداً بسيطاً، وإذا فسد الجسم فإليها ينحل، وإذا تركب فمنها يتركب".
في هذه الجملة يعرض ابن رشد لفهمه ما يعنيه القول بوحدة تكوين الموجودات بناءً على نظرية الجوهر الفرد (الذرية)، فهو يعني أن تكون الأجسام كبيرها وصغيرها مؤلفة من الأجزاء نفسها فمنها يتركب وإليها ينحل. وقد ضرب ابن رشد مثال الفيل والنملة لتوضيح المسألة مبيناً أن القول بالجوهر الفرد يعني أن الفيل ليس واحد صحيح (بسيط) بل هو مركب من أجزاء أو وحدات أولية.
ثم يتقدم ابن رشد بحجته في إبطال القول بالجوهر الفرد فيقول "وهذا الغلط إنما دخل عليهم من شبه الكمية المنفصلة بالمتصلة فضنوا أن ما يلزم في المنفصلة يلزم في المتصلة" هاهنا إذن يميز ابن رشد بين الكميات من حيث كونها منفصلة ومتصلة ليعرّف ما يعنيه بذلك بقوله:
"وذلك أن هذا يصدق في العدد أعني أن نقول أن عدداً أكثر من عدد من قبل كثرة الأجزاء الموجودة فيه أعني الوحدات، وأما الكم المتصل فليس يصدق ذلك فيه ولذلك نقول في الكم المتصل أنه أعظم وأكبر ولا نقول إنه أكثر وأقل ونقول في العدد إنه أكثر وأقل ولا نقول أكبر وأصغر".
في هذه العبارة يستخدم ابن رشد ضمنياً الحجة اللغوية لتأكيد ما يذهب إليه من التمييز بين الكم المتصل والكم المنفصل. فالكموم المتصلة، بحسب رأيه، هي وحدات بسيطة لا تتركب من وحدات أبسط منها، أما الكموم المنفصلة كالعدد فهي التي تكون فيها كثرة الأجزاء (أي الوحدات) وتعددها.
ثم ينتقل ابن رشد إلى استنتاج بليغ فيقول:
"وعلى هذا القول (أي القول بالجوهر الفرد) فتكون الأشياء كلها أعداداً ولا يكون هنالك عظم متصل أصلاً فتكون صناعة الهندسة هي صناعة العدد بعينها".
بهذا الاستنتاج رفض ابن رشد القول بمبدأ التجزئة والانفصال وما قام عليه من مفهوم الجوهر الفرد. فإن المعهود في المعرفة على عصره أن صناعة (أي علم) العدد هي غير صناعة الهندسة، فالأول إنفصالي والآخر إتصالي. ونظراً لاختلاف علم الهندسة واستقلاله عن علم العدد فقد ذهب ابن رشد إلى رفض القول بفرضية الجوهر الفرد. فالهندسة تصف الخطوط والسطوح والحجوم، وهذه كلها أعيان متصلة لأن الخط يحتوي بحسب التعريفات الهندسية الأساسية على ما لانهاية له من النقاط والسطح كذلك يمكن أن نخط عليه ما لانهاية له من الخطوط والحجم يمكن تأليفه من ما لانهاية له من السطوح المتلاصقة، بينما تصف صناعة العدد الأجزاء المنفصلة، كأن يكون لدينا عدد معلوم من التفاح مثلاً، فهذه كلٌ منها واحد صحيح لكنها أعيان منفصلة لكل منها مقداره.
وكما نرى فإن طريقة إبن رشد في هذه المحاكمة هي أشبه بالطرق البرهانية الهندسية التي تتدرج بالقول بفرض معين ثم يتدرج معه إلى في سياق برهاني ليصل إلى نتيجة. فإن كانت النتيجة مقبولة وغير متناقضة مع ما هو معهود أقر بالفرض أما إذا كانت النتيجة مناقضة للمسلمات المعروفة أو البديهيات التي يقررها العقل، رفضها.
وما توصل إليه ابن رشد في هذه المحاكمة شبه البرهانية أن القول بمبدأ التجزئة والانفصال وما يتضمنه من فكرة أو مفهوم الجوهر الفرد سيعني أن تكون صناعة الهندسة هي صناعة العدد بعينها (أي ستصبح الماهيات والصفات الهندسية صفاتاً عددية).

Arrow محاكمة استنتاج إبن رشد بضوء العلم المعاصر Arrow
ما يعنينا في هذه المناقشة العقلية العلمية هو أن ابن رشد قد توصل فعلاً إلى استنتاج صحيح هو بالفعل ما صار إليه توصيف الهيئات الهندسية في العالم الذري في وقتنا المعاصر. ففي الوقت الذي كان وصف علوم الفيزياء للمادة حتى نهاية القرن التاسع عشر الميلادي يقوم على مبدأ الاتصال، أي القول بأن أي جسم قابل للتجزئة إلى ما لانهاية له من الأجزاء، كانت الأشياء تعتبر وحدات مستقلة بذاتها يتم توصيفها إما بالعدد فتقول واحد صحيح أو اثنين أو ثلاثة... وإما بالوصف الهندسي، فتقول هذا دائري وذلك كروي والآخر بيضوي.
أما حين اعتمد الفيزيائيون الوصف الذري للعالم مع بداية القرن الميلادي العشرين، فإن البنية الذرية المعتمدة للمادة والطاقة نفسها حولت التعبير الكمي المتصل إلى تعبير عددي منفصل. وليس المقصود بهذا التحول في البنية تجزئة الجسم الواحد إلى أجزاء منفصلة وحسب، بل إن القول بذرية الكميات الفيزيائية التي كان معروفاً كونها متصلة كالطاقة والزخم الزاوي والشحنة قد أدى إلى أن تصبح (الأشياء كلها أعداداً) وليس من (عظم متصل أصلاً). وفعلا فقد صارت صناعة الهندسة هي صناعة العدد بعينها. فاليوم تتعامل مع الفيزياء الذرية مع مدارات الإلكترونات ليس بدلالة أشكالها الهندسية بل بدلالة ما يسمى الأعداد الكمية Quantum Numbers فلا نقول أن مدار الإلكترون هو دائري بل نقول أن عدده الكمي هو 0p= ولا نقول أنه بيضوي (إهليجي) بل نقول أنه عدده الكمي p=1 وهكذا لغيرها... إذ تحولت صناعة الهندسة في البنية الذرية إلى صناعة العدد.
لو أن ابن رشد قطع جملته عند قوله "ولا يكون هنالك عظم متصل أصلاً "، وتوقف عندها لما تمكّنا من تحميل قوله هذه المعاني التي نوردها هنا. إلا أن قوله "فتكون صناعة الهندسة هي صناعة العدد بعينها" تجعلنا نُحمّل ما قاله المدلولات التي نذهب إليها. وهذا هو الفرق بين تحميل النص معاني أكثر مما يحتملها أو فهمه كما ينبغي لجلال قدره. فالتعميم الذي ذهب إليه ابن رشد هو القصد الذي رآه بعينه الفلسفية الحكيمة ولربما لن يكون غيره بقادر على مثل هذه البصيرة.
وعلى الرغم من بطلان رفض ابن رشد لمبدأ الذرية الذي قال به المتكلمون وذلك بناءاً على ما كشفته علوم الفيزياء خلال النصف الأول من القرن العشرين من أن البنية الذرية هي الصورة الصحيحة المعبرة عن تكوين المادة وائتلاف أجزائها، إلا أن السياق البرهاني الذي إعتمده إبن رشد كان صحيحاً كما أن عواقبه البرهانية التي تترتب عليه هي صحيحة أيضاً بالتأكيد، وهذا هو الأمر القيّم فيما ذهب إليه.
أما كيف ننظر إلى الأمر اليوم فإن من الإنصاف القول أن رؤية المتكلمين التي تفترض التجزئة المحدودة هي الأصح على الرغم مما قد يتبادر إلى الذهن من أن هذه الرؤية لم تكن معالمها واضحة بصورة كافية؛ فالجوهر الفرد كما أوردنا في أول هذا البحث هو ماهية تجريدية لا يجد معناه الحقيقي إلا بوجود العَرَض الذي هو صفة واجبة له. وكما طرحه المتكلمون فهذه الماهية التجريدية هي واحدة على رأي بعضهم كالجبائي ومدرسته، أو مختلفة (لكنها محدودة الأنواع) على رأي آخرين مثل إبراهيم النظام[12]. لكن الأمر المهم ضمن إطار هذا البحث هو مبدأ التجزئة والانفصال نفسه، فهذا المبدأ على عموميته هو الرؤية الأصح علمياً لتركيب العالم، وقد ظهر من أمر الفيزياء الحديثة كثير من الظواهر التي تترتب على القول بالتجزئة المحدودة، مما يعضد صحة هذا المبدأ.


المراجع
(1) الشامل في أصول الدين لأبي المعالي عبد الملك الجويني، تحقيق علي سامي النشار، القاهرة . ص158.
(2) كتاب الغنية في أصول الدين لأبي سعيد عبدالرحمن بن محمد، تحقيق عماد الدين أحمد حيدر، مؤسسة الخدمات والأبحاث الثقافية، الطبعة الأولى، بيروت1987
(3) التعريفات لأبي القاسم الجرجاني، تحقيق إبراهيم الأبياري، دار الكتاب العربي، الطبعة الأولى، بيروت 1405هـ، مادة (الجوهر).
(5), (6) الشامل في أصول الدين، ص160 .
(7) الكشف عن مناهج الأدلة في عقائد الملة لأبي الوليد بن رشد، ص35.
(Cool مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري، تحقيق هلموت ريتر، دار إحياء التراث العربي، بيروت، الطبعة الثالثة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
لا نغالي بالقول"نظرية الجوهرالفرد هي أصل الفيزياء الحديثة"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دار الحديث الأشرفية :: عقيدة اهل السنة والجماعة وبيان عقائد الفرق والرد عليها :: الفرق والردود عليها-
انتقل الى: