دار الحديث الأشرفية
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة المنتدي
سنتشرف بتسجيلك
شكرا

دار الحديث الأشرفية

منتدى أهل السنة والجماعة
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةس .و .جبحـثقائمة الاعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول
أفضل 10 أعضاء في هذا المنتدى
وليد79
 
الإمام الرباني
 
talebo3elm
 
دياب
 
ابو الحسن
 
الاشرفية
 
salimsalim3
 
دمـــــــــــوع
 
محمد علي الهاشمي
 
deab
 
المواضيع الأخيرة
» المافيا البربرية الأسدية تدمر مقام سيدي خالد بن الوليد في مدينة حمص السورية
الإثنين 29 ديسمبر 2014, 10:20 am من طرف وليد79

» تناقضات الوهابية للأستاذ أبو أيمن الجزائري
الأحد 28 ديسمبر 2014, 12:14 am من طرف وليد79

» شرح الأربعين النووية للإمام النووي مع الأستاذ أبي أيمن
السبت 27 ديسمبر 2014, 11:02 pm من طرف ahmed aglan_1

» يجوز تعليق التمائم التي فيها القرآن والكلام الطيب
الخميس 25 ديسمبر 2014, 1:54 am من طرف وليد79

» وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن 12 ربيع الأول سنة 11 للهجرة
الأربعاء 24 ديسمبر 2014, 12:43 am من طرف وليد79

»  شرح البردة للبوصيري تقديم الاستاذ ابو ايمن
الجمعة 19 ديسمبر 2014, 11:31 am من طرف وليد79

» ما المقصود بكلمة: الأشاعرة والاشعرية ؟؟
الأربعاء 17 ديسمبر 2014, 8:07 am من طرف وليد79

» مناظرة موضوعها الكسب عند الأشاعرة بين الأخ ديب الأشعري مع أسد الهاشمي الوهابي
الأحد 14 ديسمبر 2014, 12:16 am من طرف وليد79

» مناظرة الشيخ الازهري مع الوهابي الاثري
الخميس 11 ديسمبر 2014, 2:29 am من طرف ahmed aglan_1

منتدى

شاطر | 
 

 الدفاع عن الإمام الرازى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
رمضان أبو أحمد



الـــمـــوطـــن : مصر عدد المساهمات : 8
نقاط : 12

مُساهمةموضوع: الدفاع عن الإمام الرازى    الثلاثاء 15 مايو 2012, 9:37 pm

دعوة للمناظرة (2)

دعوت الدكتور محمد عبد العليم الدسوقى للمناظرة فلم يرد , وواصل هجومه على الأشاعرة , وعلى الأزهر وشيوخه , وفى هذه الحلقة ردد نفس كلام الوهابية برجوع الفخر الرازى عن مذهبه الى مذهب التجسيم , وهذا الرد عليه لعله يثوب الى رشده , ولا ينشر هذا الكلام فى الأمة

الدفاع عن الإمام الرازى

يكثر الحديث عن رجوع الإمام الفخر الرازى عن مذهب الأشاعرة إلى مذهب [ المجسمة ] المسمى زورا وبهتانا [ السلفية ] وهم ليسوا بسلفيين وإنما هم تيميون , أتباع ابن تيمية الذى أحيا مذهب الكرامية وألبسه لباس السلف ودافع عنه أشد الدفاع ,
قام أتباعه فى العصر الحديث بابتداع بدعة سولتها لهم أنفسهم المريضة وهى :
مرور ابو الحسن الأشعرى بثلاثة أطوار , ورجوعه فى آخرها الى مذهبهم ,
ورجوع الرازى والغزالى والجوينى وكبار علماء الأشاعرة الى مذهبهم المجسم الأعور الذى لايرى إلا نفسه , وهذا كذب صريح وعدم فهم وسوء نية , وبلطجة علمية
فهم لايدركون أن أصل مذهب الأشاعرة [ التفويض وترك التعمق فى الإلهيات ] فإذا انتشرت البدع وأطل التجسيم برأسه كان المذهب الثانى وهو [التاويل ] فإذا أفرغوا جهدهم فى التأويل رجعوا إلى الأصل وهو [ التفويض ]
والتفويض المقصود هو [ تفويض المعنى والكيفية ] وليس تفويض الكيفية فقط كما يدعى أتباع ابن تيمية , فهم يدعون معرفة المعنى من المتشابهات , ويفوضون الكيفية فقط , وهذا تدليس وجهل , لأن الله تعالى لم يحدد معنا واحدا محددا للمتشابهات , وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم , فإذا حددنا معنا واحدا فقد افترينا على الله ورسوله ,
فنحن نعلم المعانى البشرية للألفاظ المتشابهة , ولكننا لانعلم المعانى الخاصة بالله تعالى , فليس هذا تجهيلا ولا نسبة للجهل الى الله ورسوله كما يدعى ابن تيمية وابن القيم ,
ولكنه أدب مع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم
فهل تراجع الرازى فعلا عن مذهبه ؟ هل تبرأ الرازى من العقل والعقليات , ؟ هل ندم الرازى على اشتغاله بعلم الكلام ؟
كل من نسب التراجع الى الرازى استند على أبيات من الشعر وكلمات وردت فى رسالة أقسام اللذات , ووصيته المنسوبة اليه , فماذا فيهما ؟؟؟

دفع الشبهات عن أقسام اللذات

كتاب أو رسالة أقسام اللذات للفخر الرازى رسالة قديمة كانت مجهولة , لايدرى أحد عنها شيئا , لدرجة أن الدكتور محمد رشاد سالم محقق كتاب [ درء تعارض العقل والنقل ] لابن تيمية أنكر وجودها مطبوعة , أو أنه قرأها وذلك عندما أورد ابن تيمية أبياتا من الشعر منسوبة الى الفخر الرازى
قال ابن تيمية فى درء التعارض :الجزء الأول – الوجه التاسع فى رده على قانون التأويل الكلى
[وأنشد أبو عبد الله الرازي في غير موضع من كتبه مثل كتاب أقسام اللذات لما ذكر أن هذا العلم أشرف العلوم وأنه ثلاث مقامات العلم بالذات والصفات والأفعال وعلي كل مقام عقدة فعلم الذات عليه عقدة :
هل الوجود هو الماهية أو زائد في الماهية ؟ وعلم الصفات عليه عقدة : هل الصفات زائدة علي الذات أم لا ؟ وعلم الأفعال عليه عقدة : هل الفعل مقارن للذات أو متأخر عنها ؟ ثم قال ومن الذي وصل إلي هذا الباب أو ذاق من هذا الشراب ؟ ثم أنشد :
( نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال )
( وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذي ووبال )
( ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا )
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر : 10 ] واقرأ في النفي { ليس كمثله شيء } [ الشورى : 11 ] { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ] { هل تعلم له سميا } [ مريم : 65 ] ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ]

قال الدكتور محمد رشاد سالم محقق الكتاب فى الهامش
[ لم أجد هذا النص فيما بين يدى من كتب الرازى , سواءا المطبوع منها والمخطوط , ويذكر ابن تيمية أن الرازى كان يتمثل بهذا النص فى كتابه ( أقسام اللذات ) وهذا الكتاب مخطوط بالهند , ولم يذكره بروكلمان ضمن مؤلفات الرازى , وكثيرا ما يذكر ابن تيمية هذا النص فى كتبه , انظر مثلا مجموع فتاوى ابن تيمية , طبعة الرياض (4-71 ) ,الفرقان بين الحق والباطل ص97 , من مجموع الرسائل الكبرى ط صبيح , معارج القبول ص185 من المجموعة السابقة , ]
وبسبب كلام الدكتور محمد رشاد سالم أنه لم يعثر على هذا النص فى كتب الرازى التى لديه , ذهب البعض الى أن ابن تيمية هو الذى نسب هذا الكلام الى الفخر الرازى , والبعض الى عدم وجود رسالة – أقسام اللذات – فطار بعض أتباع ابن تيمية فرحا بهذا الخطأ غير المقصود لأن الكتاب لو كان مطبوعا ما أنكر أحد وجوده طار أتباع ابن تيمية فرحا وأطالوا الرد فى منتدى أهل الحديث لإثبات أن هذه الرسالة موجودة فعلا قبل ابن تيمية
وكل هذا لايهمنى
المهم أن نأتى جميعا الى كلمة سواء , لنبحث بمنتهى الجدية والعقلانية والمسؤلية فى عدة نقاط أساسية :
الأولى : لماذا ذكر ابن تيمية هذا الكلام أو هذه الأبيات فى كتبه , وعلى أى شيء استشهد بها ؟
الثانية : هل استشهاد ابن تيمية بهذه الأبيات وبهذا الكلام للفخر الرازى فى محله ؟
الثالثة : هل فعلا رسالة أقسام اللذات – أو ذم اللذات أيا كان اسمها هل تدل فعلا على تراجع الفخر الرازى عن مذهب الأشاعرة .؟ وندمه على ضياع عمره فى العقليات ؟ كما روّج ابن تيمية ؟ وكما يروّج أتباعه من بعده الى الآن ؟

وقبل السير فى هذا الموضوع نذكر الآتى :
أن ابن تيمية لم يذكر كلام الرازى بحروفه , ولكنه غيّر وبدّل على هواه حتى يشنّع على الفخر الرازى ويشنّع على علم الكلام والعقليات عموما , فقال أن الرازى قال فى كتاب أقسام اللذات :
[لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
والرازى لم يقل هذا الكلام أبدا
قال الرازى فى أقسام اللذات بعد أبيات الشعر المذكورة :
[ واعلم أنى بعد التوغّل فى هذه المضائق , والتعمق فى الإستكشاف عن أسرار هذه الحقائق , رأيت الأصوب الأصلح فى هذا الباب , طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم , وهو ترك التعمق والإستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين , ثم المبالغة فى التعظيم من غير خوض فى التفاصيل ]
لم يقل الفخر الرازى أنه رأى أن [ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
ذكر أنه قال [ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ]
لم يقل هذا الكلام ولكنه قال كلاما محددا :
[رأيت الأصوب الأصلح فى هذا الباب , طريقة القرآن العظيم والفرقان الكريم , وهو ترك التعمق والإستدلال بأقسام أجسام السموات والأرضين على وجود رب العالمين , ثم المبالغة فى التعظيم من غير خوض فى التفاصيل ]
وقال فى آخر كلامه [ وعلى هذا القانون فقس ]
لم ينتقص من قدرة العقل وأهمية العلوم العقلية التى هى اساس تقدم البشرية , ولكنه رأى أن الأصوب فى الإلهيات طريقة القرآن الكريم التى تخاطب جميع مستويات العقول , والتى أساسها [ التفويض والتسليم وترك التعمق ]

وهذا نص كلامه أيضا فى وصيته التى يستدل بها التيمية على رجوعه عن مذهبه وشكه فى العقل :
[ ولقد اختبرت الطرق الكلامية , والمناهج الفلسفية , فما رأيت فيها فائدة تساوى الفائدة التى وجدتها فى القرآن , لأنه يسعى فى تسليم العظمة والجلال لله , ويمنع عن التعمق فى إيراد المعارضات والمناقضات , وما ذلك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشي فى تلك المضايق العميقة , والمناهج الخفية ]
لم يقل أن [ الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية لا تشفي عليلا ولا تروي غليلا ]
وإنما رأى أن الفائدة المستفادة من العقل وحده لاتساوى الفائدة المستمدة من الوحى الذى لايمكن فهمه إلا بالعقل
فالفخر الرازى رجل علم من الطراز الأول :
رغم أنه أملى وصيته فى مرضه ورغم أنه قال فى مقدمة كتابه – أقسام اللذات – أنه كتبه [ ارتجالا ] إلا أنه صاحب عقل رياضى فلسفى علمى من الطراز الأول ويعى تماما ما يقول
ويختار كلماته بعناية فائقة
أما ابن تيمية فهو حاطب ليل كل همه أن يهيل التراب على علم الكلام , وعلماء الكلام , حتى ينفّر الأمة كلها من العقل ومن علم الكلام فلا يقرأوا إلا له , ولا يتعلموا إلا منه
وهذا موقف صاحب الهوى والغرض وليس موقف العالم الصارم النزيه

-----------------------------------
أولا:
لماذا ذكر ابن تيمية هذا الكلام أو هذه الأبيات فى كتبه , وعلى أى شيء استشهد بها ؟

ذكر ابن تيمية هذا الكلام فى أكثر من عشرين موضعا فى كتبه المختلفة مثل [ النبوات – تلبيس الجهمية – درء تعارض العقل والنقل – منهاج السنة – الرد على المنطقيين الخ ]
يستشهد فى كل هذه المواضع بأقوال العلماء وأبياتهم من الشعر على أنهم [ ندموا على تفكيرهم العقلى – وتابوا عن هذا الطريق – واكتشفوا فى آخر حياتهم أنها ذهبت هباءا منثورا ]
مثل قوله فى درء تعارض العقل والنقل :
[وأكثر الفضلاء العارفين بالكلام والفلسفة بل وبالتصوف الذين لم يحققوا ما جاء به الرسول تجدهم فيه حيارى كما أنشد الشهرستاني في أول كتابه لما قال : قد أشار إلي من إشارته غنم وطاعته حتم أن أجمع له من مشكلات الأصول ما أشكل علي ذوي العقول ولعله استسمن ذا ورم ونفخ في غير ضرم لعمري :
( لقد طفت في تلك المعاهد كلها ... وسيرت طرفي بين تلك المعالم )
( فلم أر إلا واضعا كف حائر ... على ذقن أو قارعا سن نادم )
وأنشد أبو عبد الله الرازي في غير موضع من كتبه مثل كتاب أقسام اللذات لما ذكر أن هذا العلم أشرف العلوم وأنه ثلاث مقامات العلم بالذات والصفات والأفعال وعلي كل مقام عقدة فعلم الذات عليه عقدة :
هل الوجود هو الماهية أو زائد في الماهية ؟ وعلم الصفات عليه عقدة : هل الصفات زائدة علي الذات أم لا ؟ وعلم الأفعال عليه عقدة : هل الفعل مقارن للذات أو متأخر عنها ؟ ثم قال ومن الذي وصل إلي هذا الباب أو ذاق من هذا الشراب ؟ ثم أنشد :
( نهاية إقدام العقول عقال ... وأكثر سعي العالمين ضلال )
( وأرواحنا في وحشة من جسومنا ... وحاصل دنيانا أذي ووبال )
( ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا ... سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا )
لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن اقرأ في الإثبات { الرحمن على العرش استوى } [ طه : 5 ] { إليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه } [ فاطر : 10 ] واقرأ في النفي { ليس كمثله شيء } [ الشورى : 11 ] { ولا يحيطون به علما } [ طه : 110 ] { هل تعلم له سميا } [ مريم : 65 ] ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي
وكان ابن أبي الحديد البغدادي من فضلاء الشيعة المعتزلة المتفلسفة وله أشعار في هذا الباب كقوله :
( فيك يا أغلوطة الفكر ... حار أمري وانقضى عمري )
( سافرت فيك العقول فما ... ربحت إلا أذى السفر )
( فلحى الله الأولى زعموا ... أنك المعروف بالنظر )
( كذبوا إن الذي ذكروا ... خارج عن قوة البشر )
هذا مع إنشاده :
( وحقك لو أدخلتني النار قلت ... للذين بها : قد كنت ممن يحبه )
( وأفنيت عمري في علوم كثيرة ... وما بغيتي إلا رضاه وقربه )
( أما قلتم : من كان فينا مجاهدا ... سيكون مثواه ويعذب شربه )
( أما رد شك ابن الخطيب وزيغه ... وتمويهه في الدين إذ جل خطبه )
( وآية حب الصب أن يعذب الأسى ... إذا كان من يهوى عليه يصبه )
----------
انتبه أخى المسلم:
هذه مغالطة كبيرة , وتدليس خطير من ابن تيمية , أو سوء فهم , وسوء تقدير منه ,
لأنه ذم العلماء بشيء هو فى قمة المدح لهم , لأنهم وصلوا الى أعلى سلم التفكير العقلى حسب طاقة البشر ثم اعترفوا بعجزهم أمام الله تعالى , وعجزهم أن يصلوا الى كنه وحقيقة ذات الله تعالى , أو كنه وحقيقة صفات الله تعالى
يقول الرازى :
[ نهاية إقدام العقول عقال ]
وهذا حق , وصدق , الرازى هنا لم يشك فى قدرة عقله , ولا ندم على استخدام عقله , ولا قلل من شأن العقل , ولا طلب منا أن نلغى العقل والتفكير العقلى , ولكنه يضع العقل فى حجمه الطبيعى , أنه أداة للتفكير فقط , وليس كل شيء , وأن العقل له حدود لايمكن أن يتخطاها , والذى وضع هذه الحدود هو الله تعالى , فهو الذى قص أجنحة العقول أن تطير أو تحوم حول أو تقترب من كنه وحقيقة ذاته وصفاته ,
هنا مقام العجز والتسليم والتفويض , لله رب العالمين , هنا مقام الإعتراف بكبرياء الله وجبروته وعظمته
ولكن !!! الله تعالى هو الذى خلق هذا العقل , وهو الذى وضع فيه هذا الشوق الى المعرفة , فلا بد أن يفكر العقل ويعمل ما خلقه الله له
وهذا سبيل الأنبياء , ومقام المرسلين , وخاصة أولوا العزم منهم
فهذا الخليل عليه السلام أبو الأنبياء , رغم أنه الخليل , أراه الله عز وجل ملكوت السموات والأرض [ ليكون من الموقنين ]
قال تعالى فى سورة الأنعام :
[وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ]
يقول الفخر الرازى فى تفسير هذه الآية :
[ليس المقصود من إراءة الله إبراهيم ملكوت السموات والأرض هو مجرد أن يرى إبراهيم هذا الملكوت ، بل المقصود أن يراها فيتوسل بها إلى معرفة جلال الله تعالى وقدسه وعلوه وعظمته . ومعلوم أن مخلوقات الله وإن كانت متناهية في الذوات وفي الصفات ، إلا أن جهات دلالاتها على الذوات والصفات غير متناهية . وسمعت الشيخ الإمام الوالد عمر ضياء الدين رحمه الله تعالى قال : سمعت الشيخ أبا القاسم الأنصاري يقول : سمعت إمام الحرمين يقول : معلومات الله تعالى غير متناهية ، ومعلوماته في كل واحد من تلك المعلومات أيضاً غير متناهية ، وذلك لأن الجوهر الفرد يمكن وقوعه في أحياز لا نهاية لها على البدل ، ويمكن اتصافه بصفات لا نهاية لها على البدل ، وكل تلك الأحوال التقديرية دالة على حكمة الله تعالى وقدرته أيضاً ، وإذا كان الجوهر الفرد والجزء الذي لا يتجزأ كذلك؛ فكيف القول في كل ملكوت الله تعالى ، فثبت أن دلالة ملك الله تعالى ، وملكوته على نعوت جلاله وسمات عظمته وعزته غير متناهية ، وحصول المعلومات التي لا نهاية لها دفعة واحدة في عقول الخلق محال ، فإذن لا طريق إلى تحصيل تلك المعارف إلا بأن يحصل بعضها عقيب البعض لا إلى نهاية ولا إلى آخر في المستقبل ، فلهذا السبب والله أعلم لم يقل ، وكذلك أريناه ملكوت السموات والأرض ، بل قال : { وَكَذَلِكَ نُرِى إبراهيم مَلَكُوتَ والأرض } وهذا هو المراد من قول المحققين السفر إلى الله له نهاية ، وأما السفر في الله فإنه لا نهاية له والله أعلم .]

ورغم ذلك طلب من الله تعالى أن يريه [ كيف يحيي الموتى ] أراد أن يرى بعينيه رؤية مباشرة لقدرة الله تعالى , فلم يكتف بالتفكير النظرى , ولذلك قال الله عز وجل له [ أولم تؤمن ] قال [ بلى ولكن ليطمئن قلبى ]
رغم أنه قبل هذه الآية بآية واحدة ناظر النمرود بأن ربه [ الذى يحيى ويميت ] ورغم ذلك قال [وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ]
فهل كان إبراهيم عليه السلام يشك فى قدرة الله تعالى حتى يسأل هذا السؤال ؟
ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :
من حديث أبى هريرة الذى خرجه البخاري ومسلم عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال ر ب أرنى كيف تحيى الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبى ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد ولو لبثت في السجن
ما لبث يوسف لأجبت الداعي).
فهل نحمل هذا الحديث على ظاهره ونطعن فى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟
من هذا يتضح أن المقام ليس مقام شك فى العقل , وليس مقام إهدار لقيمة العقل , وليس ندم على استعمال العقل فيما خلقه الله تعالى
ولكن المقام مقام إعتراف بالعجز أمام قدرة الله تعالى
ابن تيمية أراح نفسه وحمل كل الألفاظ على الظاهر البشرى المباشر اليد يد , والنزول نزول , والإستواء استواء , والمجئ مجئ وهكذا , لاشيء وراء الظاهر المباشر ولذلك حارب العقل الذى يفكّر ويحلل ويستنبط ويحاول أن يصل
ورغم التقدم العلمى المذهل فى العصر الحديث إلا أن أتباع ابن تيمية وناشرى كتبه ومذهبه فى الأمة لازالوا يرددون نفس كلامه بحروفه بصرف النظر عن صحته
ولسان حالهم يقول :
[ كلام شيخ الاسلام يستدل به ولا يستدل له ]
كأنه قرآن منزّل
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمضان أبو أحمد



الـــمـــوطـــن : مصر عدد المساهمات : 8
نقاط : 12

مُساهمةموضوع: رد: الدفاع عن الإمام الرازى    الثلاثاء 15 مايو 2012, 9:39 pm

ثانيا :
الفخر الرازى حارب كل الفرق الكلامية المبتدعة ,و كان من أعدى أعداء الكرامية المجسمة , فكانوا يكذبون عليه ويلفقون له الأقوال , وينسبون اليه مالم يقله أو يكتبه ,
وفى هذا يقول السبكى فى الطبقات :
[واشتهرت مصنفاته في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب المتقدمين
وأقام بهراة وكان يلقب بها شيخ الإسلام وكان كثير الإزراء بالكرامية فقيل إنهم وضعوا عليه من سقاه سما فمات ]
وقال السبكى أيضا :
[واعلم أن هذه الجملة من كلام الإمام دالة على مراقبته طول وقته ومحاسبته لنفسه رضي الله عنه وقبح من يسبه أو يذكره بسوء حسدا وبغيا من عند نفسه ]

ثالثا :
أول من نسب اليه الرجوع والضلال والحيرة هو [ ابن تيمية ] لشيء فى نفسه , رغم أنه فى أول حياته كان يشتغل بتدريس كتاب الأربعين للفخر الرازى ,
ونقل عنه هذا الكلام كل من جاء بعده وخاصة تلاميذه , مثل الذهبى وابن كثير , ونقل هذا الكلام ابن العماد صاحب شذرات الذهب , فكل هذه النقول عن ابن تيمية مطعون فيها لسببين :
الأول : أنها غير موجودة فى كتاب أقسام اللذات , فجملة [لقد تأملت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيتها تشفي عليلا ولا تروي غليلا ] غير موجودة وليست من كلام الفخر الرازى
وجملة [ومن جرب مثل تجربتي عرف مثل معرفتي ] ليست من كلام الفخر الرازى , وغير موجودة فى الكتاب
الثانى : أن ابن تيمية خصم للفخر الرازى , فلا يقبل كلامه ولا طعنه ولا تشويهه له , فقد اتهم الفخر الرازى فى معظم كتبه بالردة مرة , ومخالفة الكتاب والسنة مرات عديدة , وجعله أقل من اليهود والنصارى فى مقدمة كتابه [ درء تعارض العقل والنقل ] وألف كتاب درء تعارض العقل والنقل , وكتاب بيان تلبيس الجهمية , للرد على الفخر الرازى , فلا يقبل رأى ابن تيمية فى الفخر الرازى

رابعا :
هذه نصوص من كتب الذهبى وابن كثير , وابن العماد , والسبكى تبين وتوضح هذا الأمر ,
ونبدأ بما جاء فى الطبقات الكبرى للسبكى :

ترجمة والد الفخر الرازى من طبقات الشافعية :
عمر بن الحسين بن الحسن الإمام الجليل ضياء الدين أبو القاسم الرازي
خطيب الري والد الإمام فخر الدين
كان أحد أئمة الإسلام مقدما في علم الكلام له فيه كتاب غاية المرام في مجلدين وقفت عليه وهو من أنفس كتب أهل السنة وأسدها تحقيقا وقد عقد في آخره فصلا حسنا في فضائل أبي الحسن الأشعري رضي الله عنه وأتباعه
أخذ الإمام ضياء الدين علم الكلام عن ابن القاسم الأنصاري تلميذ إمام الحرمين وقال في آخر كتاب غاية المرام هو شيخي وأستاذي وأخذ الفقه عن صاحب التهذيب وكان فصيح اللسان قوى الجنان فقيها أصوليا متكلما صوفيا خطيبا محدثا أديبا له نثر في غاية الحسن يكاد يحكي ألفاظ مقامات الحريري من حسنة وحلاوته ورشاقة سجعه ومن نظر كتابه غاية المرام وجد برهان ذلك
****************
وهذه ترجمة الفخر الرازى فى طبقات الشافيعية الكبرى
محمد بن عمر بن الحسن بن الحسين التيمي البكري الإمام فخر الدين الرازي ابن خطيب الري
إمام المتكلمين ذو الباع الواسع في تعليق العلوم والاجتماع بالشاسع من حقائق المنطوق والمفهوم والارتفاع قدرا على الرِفاق وهل يجري من الأقدار إلا الأمر المحتوم
بحر ليس للبحر ما عنده من الجواهر وحبر سما على السماء وأين للسماء مثل ما له من الزواهر وروضة علم تستقل الرياض نفسها أن تحاكي ما لديه من الأزاهر
انتظمت بقدرِه العظيم عقود الملة الإسلامية وابتسمت بدرِه النظيم ثغور الثغور المحمدية تنوّع في المباحث وفنونها وترفّع فلم يرض إلا بنكَت تسحر ببيونها وأتى بجنات طلعها هضيم وكلمات يقسم الدهر أن الملحد بعدها لا يقدر أن يضيم
وله شعار أوى الأشعري من سننه إلى ركن شديد واعتزل المعتزلي علما أنه ما يلفِظ من قول إلا لديه رقيب عتيد
وخاض من العلوم في بحار عميقة وراض النفس في دفع أهل البدع وسلوك الطريقة
أما الكلام فكل ساكت خلفه, وكيف لا وهو الإمام رد على طوائف المبتدعة وهد قواعدهم حين رفض النفس للرفض وشاع دمار الشيعة وجاء إلى المعتزلة فاغتال الغيلانية وأوصل الواصلية النقمات الواصبية وجعل العمرِية أعبدا لطلحة والزبير وقالت الهذلية لا تنتهي قدرة الله على خير وصبر وأيقنت النظامية بأنه أذاق بعضهم بأس بعض وفرق شملهم وصيرهم قطعا وعبست البشرية لما جعل معتزلهم سبعا وهشم الهشامية والبهشمية بالحجة الموضحة وقصم الكعبية فصارت تحت الأرجل مجرحة وعلمت الجبائية مذ قطعها أن الإسلام يجب ما قبله وانهزم جيش الأحيدية فما عاد منهم إلا من عاد إلى القبلة وعرج على الخوارِج فدخلوا تحت الطاعة وعلمت الأزارِقة منهم أن فتكات أبيضه المحمدية ونار أسمرِه الأحمدية لا قبل لهم بها ولا استطاعة وقالت الميمونية اليمن من الله والشر وخنست الأخنسية وما فيهم إلا من تحيز إلى فئة وفر والتفت إلى الروافض فقالت الزيدية ضرب عمرو وخالد وبكر زيدا وقالت الإمامية هذا الإمام ومن حاد عنه فقد جاء شيئا إدا وأيقنت السليمانية أن جنها حبس في القناني وقالت الأزلية هذا الذي قدر الله في الأزل أن يكون فردا وعوَّذه بالسَبع المثاني وقال المنتظرون هذا الإمام وهذا اليوم الموعود وجعلت الكيسانية في ظلال كيسه وسجل عليهم بالطاعة في يوم مشهود ونظر إلى الجبرية شزرا فمشى كل منهم على كُره الهوَينا كأنه جاء جبرا وعلمت النجارية أن صنعها لا يقابل هذا العظيم النجار ونادت الضرارية لا ضرر في الإسلام ولا ضرار وتطلع على القدرية فعبس كل منهم وبسر ثم أقبل واستصغر وكان من الذباب أقل وأحقر فقتل كيف قدر وانعطف إلى المرجئة وما أرجأهم وجعل العدمية منه خالدية في الهون وساءهم بنارهم ودعا الحلولية فحل عليهم ما هو أشد من المنية
وأصبحت الباطنية تأخذ أقواله ولا تتعدى مذهب الظاهرية وأما الحشوية قبح الله صنعهم وفضح على رؤوس الأشهاد جمعهم فشرِبوا كأسا قطع أمعاءهم وهربوا فِرارا إلى خسي الأماكن حتى عدم الناس محشاهم وصار القائل بالجهة في أخس الجهات وعرِض عليه كل جسم وهو يضرِب بسيف الله الأشعري ويقول ( هل منْ مزيد ) هات حتى نادوا بالثبور وزال عن الناس افتراؤهم ومكرهم ( ومكر أولئكَ هوَ يبور ) وأما النصارى واليهود فأصبحوا جميعا وقلوبهم شتى ونفوسهم حيارى ورأيت الفريقين ( سكارى وما هم بسكارى ) وما من نصراني رآه إلا وقال أيها الفرد لا نقول بالتثليث بين يديك ولا يهودي إلا سلم وقال ( إنا هدنا إليك )
هذا ما يتعلق بعقائد العقائد وفرائد القلائد
وأما علوم الحكماء فلقد تدرع بجلبابها وتلفَّع بأثوابها وتسرع في طلبها حتى دخل من كل أبوابها وأقسم الفيلسوف إنه لذو قدر عظيم وقال المنصف في كلامه هذا ( منْ لدنْ حكيم ) وآلى ابن سينا بالطور إليه من أن قدره دون هذا المقدار وعلم أن كلامه المنثور وكتابه المنظوم يكاد سنا برقهما يذهب بالأبصار وفهم صاحب أقليدس أنه اجتهد في الكواكب وأطلعها سوافِر وجد حتى أبرزها في ظلام الضلال غُرر نهار لا يتمسك بعصم الكوافِر
وأما الشَرعيات تفسيرا وفقها وأصولا وغيرها فكان بحرا لا يجارى وبدرا
إلا أن هداه يشرق نهارا هذا هو العلم كيف يليق أن يتغافل المؤمن عن هذا وهذا هو دوا الذهن الذي كان أسرع إلى كل دقيق نفاذا وهذا هو الحجة الثابتة على قاضي العقل والشرع وهذه هي الحجة التي يثبت فيها الأصل ويتفرع الفَرع ما القاضي عنده إلا خصم هذا الجلل إن ماثله إلا ممن تلبس بما لم يعط ولم يقف عند حد له ولا رسم وما البصري إلا فاقد بصره وإن رام لحاق نظرِه فقد فقد نظر العين ولا أبو المعالي إلا ممن يقال له هذا الإمام المطلق إن كنت إمام الحرمين
ولقد أجاد ابن عنين حيث يقول فيه
( ماتت به بدع تمادى عمرها *** دهرا وكاد ظلامها لا ينجلي )
( وعلا به الإسلام أرفع هضبة *** ورسا سواه في الحضيض الأسفل )
( غَلط امرؤٌ بأبى علي قاسه *** هيهات قصر عن هداه أبو على )
( لو أن رسطاليس يسمع لفظة *** من لفظه لعرته هزة أفكَل )
( ولحار بطليموس لو لاقاه من *** برهانه في كل شكل مشكِل )
( ولو أنهم جمعوا لديه تيقنوا *** أن الفضيلة لم تكن للأول )
ولد الإمام سنة ثلاث وأربعين وقيل أربع وأربعين وخمسمائة
واشتغل على والده الشيخ ضياء الدين عمر وكان من تلامذة محيى السنة أبي محمد البغوي وقرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغَة وتفقّه على الكمال السمناني ويقال إنه حفظ الشامل في علم الكلام لإمام الحرمين
وكان أول أمره فقيرا ثم فتحت عليه الأرزاق وانتشر اسمه وبعد صيته وقصد من أقطار الأرض لطلب العلم
وكانت له يد طولى في الوعظ بلسان العربي والفارسي ويلحقه فيه حال وكان من أهل الدين والتصوُّف وله يد فيه وتفسيره ينبىء عن ذلك
وعبر إلى خوارزم بعد ما مهر في العلوم فجرى بينه وبين المعتزلة مناظرات أدت إلى خروجه منها ثم قصد ما وراء النهر فجرى له أشياء نحو ما جرى بخوارزم فعاد إلى الري ثم اتصل بالسلطان شهاب الدين الغوري وحظي عنده ثم بالسلطان الكبير علاء الدين خوارزم شاه محمد بن تكُش ونال عنده أسنى المراتب واستقر عنده بخراسان
واشتهرت مصنفاته في الآفاق وأقبل الناس على الاشتغال بها ورفضوا كتب المتقدمين
وأقام بهراة وكان يلقب بها شيخ الإسلام وكان كثير الإزراء بالكرامية فقيل إنهم وضعوا عليه من سقاه سما فمات
وكان خوارزم شاه يأتي إليه وكان إذا ركب يمشي حوله نحو ثلاثمائة نفس من الفقهاء وغيرهم
وكان شديد الحرص جدا في العلوم وأصحابه أكثر الخلق تعظيما له وتأدبا معه له عندهم المهابة الوافرة
ومن تصانيفه التفسير والمطالب العالية ونهاية العقول والأربعين والمحصل والبيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان والمباحث العمادية والمحصول وعيون المسائل وإرشاد النظار وأجوبة المسائل البخارية والمعالم و تحصيل الحق والزبدة وشرح الإشارات وعيون الحكمة وشرح الأسماء الحسنى
وقيل شرح مفصل الزمخشري في النحو ووجيز الغزالي في الفقه وسقط الزند لأبي العلاء وله طريقة في الخلاف و مصنف في مناقب الشافعي حسن وغير ذلك
وأما كتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم فلم يصح أنه له بل قيل إنه مختلق عليه
حكى الأديب شرف الدين محمد بن عنين أنه حضر درسه مرة وهو شاب وقد وقع ثلج كبير فسقطت بالقرب منه حمامة وقد طردها بعض الجوارِح فلما وقعت رجع عنها الجارح فلم تقدر الحمامة على الطيران من الخوف والبرد فلما قام الإمام من الدرس وقف عليها ورق لها وأخذها قال ابن عنين فقلت في الحال
( يا ابن الكرام المطعمين إذا شتوا *** في كل مسغبة وثلج خاشف )
( العاصمين إذا النفوس تطايرت *** بين الصوارِم والوشيج الراعفِ )
( من أنبأ الورقاء أن محلكم *** حرم وأنك ملجأٌ للخائف )
( وفدت إليك وقد تدانى حتفُها *** فحبوتها ببقائها المستأنفِ )
( لو أنها تحبى بمال لانثنت *** من راحتيك بنائل متضاعفِ )
( جاءت سليمان الزمان بشكوها *** والموت يلمع من جناحي خاطفِ )
( قدم لواه الفَوت حتى ظله *** بإزائه يجري بقلب واجفِ )
واعلم أن شيخنا الذهبي ذكر الإمام في كتاب الميزان في الضعفاء وكتبت أنا على كتابه حاشية مضمونها أنه ليس لذكرِه في هذا المكان معنى ولا يجوز من وجوه عدة أعلاها أنه ثقة حبر من أحبار الأمة وأدناها أنه لا رواية له فذكره في كتب الرواة مجرد فضول وتعصب وتحامل تقشعر منه الجلود
وقال في الميزان له كتاب أسرار النجوم سحر صريح
قلت وقد عرفناك أن هذا الكتاب مختلق عليه وبتقدير صحة نسبته إليه ليس بسحر فليتأمله من يحسن السحر ويكفيك شاهدا على تعصب شيخنا عليه ذكره إياه في حرف الفاء حيث قال الفخر الرازي ولا يخفى أنه لا يعرف بهذا ولا هو اسمه أما اسمه فمحمد وأما ما اشتهر به فابن الخطيب والإمام فإذا نظرت أيها الطارح رِداء
العصبية عن كتفيه الجانح إلى جعل الحق بمرأى عينيه إلى رجل عمد إلى إمام من أئمة المسلمين وأدخله في جماعة ليس هو منهم أعني رواة الحديث فإن الإمام لا رواية له ودعاه باسم لا يعرف به ثم نظرت إلى قوله في آخر الميزان إنه لم يتعمد في كتابه هوى نفس وأحسنت بالرجل الظن وأبعدته عن الكذب أوقعته في التعصب وقلت قد كرِهه لأمور ظنها مقتضية الكراهة ولو تأملها المسكين حق التأمل وأوتي رشده لأوجبت له حبا عظيما في هذا الإمام ولكنها الحاملة له على هذه العظيمة والمردية له في هذه المصيبة العميمة نسأل الله الستر والسلامة
وذكِر أن الإمام وعظ يوما بحضرة السلطان شهاب الدين الغوري وحصلت له حال فاستغاث يا سلطان العالم لا سلطانك يبقى ولا تلبيس الرارزي يبقى ( وأن مردنا إلى الله )
وبلغ من أمرِ الحشوية أن كتبوا له رِقاعا فيها أنواع السيئات وصاروا يضعونها على منبره فإذا جاء قرأها فقرأ يوما رقعة ثم استغاث في هذه الرقعة أن ابني يفعل كذا فإن صح هذا فهو شاب أرجو له التوبة وأن امرأتي تفعل كذا فإن صح هذا فهي امرأة لا أمانة لها وأن غلامي يفعل كذا وجدير بالغِلمان كل سوء إلا من حفِظ الله وليس في شيء من الرِقاع -ولله الحمد- أن ابني يقول إن الله جسم ولا يشبه به خلقه ولا أن زوجتي تعتقد ذلك ولا غلامي فأي الفريقين أوضح سبيلا
قال أبو عبد الله الحسن الواسطي سمعت الإمام بهراة ينشد على المنبر عقيب كلام عاتب فيه أهل البلد
( المرء ما دام حيا يستهان به *** ويعظُم الرزء فيه حين يفتقد )
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ إذنا خاصا أخبرنا الكمال عمر بن إلياس بن يونس المراغي أخبرنا التقي يوسف بن أبي بكر النسائي بمصر أخبرنا الكمال محمود بن عمر الرازي قال سمعت الإمام فخر الدين يوصي بهذه الوصية لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الأصبهاني
يقول العبد الراجي رحمة ربه الواثق بكرم مولاه محمد بن عمر بن الحسن الرازي وهو أول عهده بالآخرة وآخر عهده بالدنيا وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس ويتوجه إلى مولاه كل آبق أحمد الله بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرفِ أوقات معارجهم ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهاداتهم وأحمده بالمحامد التي يستحقها عرفتها أو لم أعرفها لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب
وصلواته على ملائكته المقربين والأنبياء والمرسلين وجميع عباد الله الصالحين
اعلموا أخلاَّئي في الدين وإخواني في طلب اليقين أن الناس يقولون إن الإنسان إذا مات انقطع عمله وتعلقه عن الخلق وهذا مخصص من وجهين :
الأول: أنه إن بقي منه عمل صالح صار ذلك سببا للدعاء والدعاء له عند الله تعالى أثر
الثاني: ما يتعلق بالأولاد وأداء الجنايات :
أما الأول فاعلموا أني كنت رجلا محبا للعلم فكنت أكتب من كل شيء شيئا لأقفَ على كميته وكيفيته سواء كان حقا أو باطلا إلا أن الذي نطق به في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبره المنزه عن مماثلة التحيزات موصوفٌ بكمال القدرة والعلم والرحمة ولقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلال لله ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة والمناهج الخفية فلهذا أقول كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة من وجوب وجوده ووحدته وبراءته عن الشركاء كما في القدم والأزلية والتدبير والفعالية فذلك هو الذي أقول به وألقى الله به وأما ما ينتهي الأمر فيه إلى الدقة والغموض وكل ما ورد في القرآن والصحاح المتعين للمعنى الواحد فهو كما قال والذي لم يكن كذلك أقول يا إله العالمين إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين فكل ما مده قلمي أو خطر ببالي فأستشهد وأقول إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل أو إبطال حقٍّ فافعل بي ما أنا أهله وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقديس اعتقدت أنه الحق وتصوَّرت أنه الصدق فلتكُن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي فذاك جهد المقل وأنت أكرم من أن تضايق الضعيفَ الواقع في زلة فأغثني وارحمني واستر زلتي وامح حوبتي يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين ولا ينقص ملكُه بخطأ المجرمين
وأقول ديني متابعة الرسول محمد وكتابي القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما اللهم يا سامع الأصوات ويا مجيب الدعوات ويا مقيل العثرات أنا كنت حسن الظن بك عظيم الرجاء في رحمتك وأنت قلت[ أنا عند ظن عبدي بي] وأنت قلت ( أمن يجيب المضطر إذا دعاه ) فهب أني ما جئت بشيء فأنت الغني الكريم فلا تخيب رجائي ولا ترد دعائي واجعلني آمنا من عذابك قبل الموت وبعد الموت وعند الموت وسهِّل علي سكرات الموت فإنك أرحم الراحمين
وأما الكتب التي صنفتها واستكثرت فيها من إيراد السؤالات فليذكُرني من نظر فيها بصالح دعائه على سبيل التفضل والإنعام وإلا فليحذف القول السيء فإني ما أردت إلا تكثير البحث وشحذ الخاطر والاعتماد في الكل على الله
الثاني وهو إصلاح أمر الأطفال فالاعتماد فيه على الله
ثم إنه سرد وصيته في ذلك إلى أن قال وأمرت تلامذتي ومن لي عليه حقٌّ إذا أنا مت يبالغون في إخفاء موتي ويدفنوني على شرط الشرع فإذا دفنوني قرأوا علي ما قدروا عليه من القرآن ثم يقولون يا كريم جاءك الفقير المحتاج فأحسن إليه
هذا آخر الوصية
وقال الإمام في تفسيره وأظنه في سورة يوسف عليه السلام والذي جربته من طول عمري أن الإنسان كلما عوَّل في أمر من الأمور على غير الله صار ذلك سببا للبلاء والمحنة والشدة والرَزية وإذا عوَّل على الله ولم يرجع إلى أحد من الخلق حصل ذلك المطلوب على أحسن الوجوه فهذه التجربة قد استمرت لي من أول عمري إلى هذا الوقت الذي بلغت فيه إلى السابع والخمسين فعند هذا أسفر قلبي على أنه لا مصلحة للإنسان في التعويل على شيء سوى فضل الله وإحسانه انتهى
قلت وما ذكره حقٌّ ومن حاسب نفسه وجد الأمر كذلك وإن فُرِض أحد عوَّل في أمر على غيرِ الله وحصل له فاعلم أنه لا يخلو عن أحد رجلين إما رجل ممكور به والعياذ بالله وإما رجل يطلب شرا وهو يحسب أنه خير لنفسه ويظهر له ذلك بعاقبة ذلك الأمر فما أسرع انقلابه في الدنيا قبل الآخرة إلى أسوأ الأحوال ومن شاء اعتبار ذلك فليحاسب نفسه ,
واعلم أن هذه الجملة من كلام الإمام دالة على مراقبته طول وقته ومحاسبته لنفسه رضي الله عنه وقبح من يسبه أو يذكره بسوء حسدا وبغيا من عند نفسه
توفي الإمام رحمه الله بهراة في يوم الاثنين يوم عيد الفطر سنة ست وستمائة
ومن شعر الإمام
( نهاية إقدام العقول عقال *** وأكثر سعي العالمين ضلال )
( وأرواحنا في غَفلة من جسومنا *** وحاصل دنيانا أذى ووبال )
( ولم نستفِد من بحثنا طول عمرِنا *** سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا )
( وكم من جبال قد علت شرفُاتها *** رِجال فزالوا والجبال جبال )
( وكم قد رأينا من رجال ودولة *** فبادوا جميعا مزعجين وزالوا )

**************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمضان أبو أحمد



الـــمـــوطـــن : مصر عدد المساهمات : 8
نقاط : 12

مُساهمةموضوع: رد: الدفاع عن الإمام الرازى    الثلاثاء 15 مايو 2012, 9:41 pm

**************
ترجمة الفخر الرازى فى تاريخ الإسلام للذهبي
الجزء الثالث والأربعون الصفحة 212
العلامة فخر الدين، أبو عبد الله القرشي، البكري، التيمي، الطبرستاني الأصل، الرازي، ابن خطيب الري، الشافعي، المفسر، المتكلم، صاحب التصانيف.
ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة. اشتغل على والده الإمام ضياء الدين عمر، وكان من تلامذة محيي السنة أبي محمد البغوي. قال الموفق أحمد بن أبي أصيبعة في تاريخه: انتشرت في الآفاق مصنفات فخر الدين وتلامذته. وكان إذا ركب، مشى حوله نحو ثلاثمائة تلميذ فقهاء، وغيرهم، وكان خوارزم شاه يأتي إليه، وكان شديد الحرص جداً في العلوم الشرعية والحكمية، حاد الذهن، كثير البراعة، قوي النظر في صناعة الطب، عارفاً بالأدب، له شعر بالفارسي والعربي، وكان عبل البدن، ربع القامة، كبير اللحية، في صوته فخامة. كانوا يقصدونه من البلاد على اختلاف مطالبهم في العلوم وتفننهم، فكان كل منهم يجد عنده النهاية القصوى فيما يرومه منه. قرأ الحكمة على المجد الجيلي بمراغة، وكان المجد من كبار الفضلاء وله تصانيف.) قلت: يعني بالحكمة: الفلسفة. قال القاضي شمس الدين ابن خلكان فيه: فريد عصره ونسيج وحده. وشهرته تغني عن استقصاء فضائله، ولقبه فخر الدين. وتصانيفه في علم الكلام والمعقولات سائرة في الآفاق، وله تفسير كبير لم يتممه. ومن تصانيفه في علم الكلام: المطالب العالية، وكتاب نهاية العقول، وكتاب الأربعين، وكتاب المحصل، وكتاب البيان والبرهان في الرد على أهل الزيغ والطغيان، وكتاب المباحث العمادية في المطالب المعادية، وكتاب المحصول في أصول الفقه، وكتاب عيون المسائل، وكتاب تأسيس التقديس في تأويل الصفات، وكتاب إرشاد
النظار إلى لطائف الأسرار، وكتاب أجوبة المسائل البخارية، وكتاب تحصيل الحق، وكتاب الزبدة، وكتاب المعالم في أصول الدين، وكتاب الملخص في الفلسفة، وكتاب شرح الإشارات، وكتاب عيون الحكمة، وكتاب السر المكتوم في مخاطبة النجوم، وشرح أسماء الله الحسنى. ويقال: إنه شرح المفضل للزمخشري، وشرح المجيز للغزالي، وشرح سقط الزند لأبي العلاء. وله مختصر في الإعجاز ومؤخذات جيدة على النجاة، وله طريقة في الخلاف. وصنف في الطب شرح الكليات للقانون وصنف في علم الفراسة. وله مصنف في مناقب الشافعي. وكل تصانيفه ممتعة، ورزق فيها سعادة عظيمة، وانتشرت في الآفاق، وأقبل الناس على الاشتغال فيها، ورفضوا كتب المتقدمين. وله في الوعظ باللسانين مرتبة عالية، وكان يلحقه الوجد حال وعظه، ويحضر مجلسه أرباب المقلات والمذاهب ويسألونه. ورجع بسببه خلق كثير من الكرامية وغيرهم إلى مذهب أهل السنة، وكان يلقب بهراة: شيخ الإسلام. اشتغل على والده إلى أن مات، ثم قصد الكمال السمناني، واشتغل عليه مدة، ثم عاد إلى الري، واشتغل على المجد الجيلي صاحب محمد بن يحيى الفقيه النيسابوري، وتوجه معه إلى لما طلب إليها. ويقال: إنه كان يحفظ كتاب الشامل في علم الكلام لإمام الحرمين، ثم قصد خوارزم وقد تمهر في العلوم، فجرى بينه وبين أهلها كلام فيما يرجع إلى المذهب والعقيدة، فأخرج من البلد، فقصد ما وراء النهر، فجرى له أيضاً ما جرى بخوارزم، فعاد إلى الري، وكان بها طبيب) حاذق، له ثروة ونعمة،
وله بنتان، ولفخر الدين ابنان، فمرض الطبيب، فزوج بنتيه بابني الفخر، ومات الطبيب فاستولى الفخر على جميع أمواله، ومن ثم كانت له النعمة. ولما وصل إلى السلطان شهاب الدين الغوري، بالغ في إكرامه والإنعام عليه، وحصلت له منه أموال عظيمة، وعاد إلى خراسان واتصل بخوارزم شاه محمد بن تكش، وحظي عنده، ونال أسمى المراتب. وهو أول من اخترع هذا الترتيب في كتبه، وأتى فيها بما لم يسبق إليه. وكان يكثر البكاء حال الوعظ. وكان لما أثرى، لازم الأسفار والتجارة، وعامل شهاب الدين الغوري في جملة من المال، ومضى إليه لاستيفاء حقه، فبالغ في إكرامه، ونال منه مالاً طائلاً. إلى أن قال ابن خلكان: ومناقبه أكثر من أن تعد وفضائله لا تحصى ولا تحد. واشتغل بعلوم الأصول على والده، وأبوه اشتغل على أبي القاسم الأنصاري صاحب إمام الحرمين، واسمه سليمان ابن ناصر. وقال أبو المظفر سبط ابن الجوزي، وأبو شامة: اعتنى الفخر الرازي بكتب ابن سيناء وشرحها. وكان يعظ وينال من الكرامية، وينالون منه سباً وتكفيراً. منها: أنه قال: قال محمد التازي وقال محمد الرازي، يعني من النبي صلى الله عليه وسلم ونفسه، والتازي: هو العربي.
ومنها أنه كان يقرر مسائل الخصوم وشبههم بأتم عبارة، فإذا جاء بالأجوبة، قنع بالإشارة. ولعله قصد الإيجاز، ولكن أين الحقيقة من المجاز. وقد خالف الفلاسفة الذين أخذ عنهم هذا الفن فقال في كتاب المعالم: أطبقت الفلاسفة على أن النفس جوهر وليست بجسم، قال: وهذا عندي باطل لأن الجوهر يمتنع أن يكون له قرب أو بعد من الأجسام. قال الإمام أبو شامة: وقد رأيت جماعة من أصحابه قدموا علينا دمشق، وكلهم كان يعظمه تعظيماً كبيراً، ولا ينبغي أن يسمع فيمن ثبتت فضيلته كلام يستبشع، لعله من صاحب غرض من حسد، أو مخالفة في مذهب أو عقيدة. قال: وبلغني أنه خلف من الذهب ثمانين ألف دينار سوى الدواب والعقار، وغير ذلك. وخلف ولدين كان الأكبر منهما قد تجند في حياة أبيه، وخدم السلطان خوارزم شاه. قلت: ومن تلامذته مصنف الحاصل تاج الدين محمد بن الحسين الأرموي، وقد توفي قبل وقعة بغداد، وشمس الدين عبد الحميد بن عيسى الخسروشاهي، والقاضي شمس الدين الخوتي، ومحيي الدين قاضي مرند. وتفسيره الكبير في اثنتي عشرة مجلدة كبار سماه فتوح الغيب أو مفاتيح الغيب. وفسر الفاتحة في مجلد مستقل. وشرح نصف الوجيز
للغزالي. وله كتاب المطالب العالية في ثلاث مجلدات، ولم يتمه، وهو من آخر تصانيفه، وله كتاب عيون الحكمة فلسفة، وكتاب في الرمل، وكتاب في الهندسة، وكتاب الاختبارات السماوية تنجيم، وكتاب الملل والنحل، وكتاب في النبض، وكتاب الطب الكبير، وكتاب التشريح لم يتمه، ومصنفات كثيرة ذكرها الموفق ابن أبي أصيبعة، وقال: كان خطيب الري، وكان أكثر مقامه بها، وتوجه إلى خوارزم ومرض بها، وامتد مرضه أشهراً، ومات بهراة بدار السلطنة. وكان علاء الملك العلوي وزير خوارزم شاه قد تزوج بابنته. وكان لفخر الدين أموال عظيمة ومماليك ترك وحشم وتجمل زائد، وعلى مجلسه هيبة شديدة. ومن شعره:
(نهاية إقدام العقول عقال .......... وأكثر سعي العالمين ضلال)

(وأرواحنا في وحشة من جسومنا .......... وحاصل دنيانا أذى ووبال)

(ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا .......... سرى ان جمعنا فيه قيل وقالوا)

(وكم قد راينا من رجال ودولة .......... فبادوا جميعاً مسرعين وزالوا)

(وكم من جبال قد علت شرفاتها .......... رجال فزالوا والجبال جبال)
**
ومن كلام فخر الدين قال: رأيت الأصلح والأصوب طريقة القرآن، وهو تنزيه الرب، ثم ترك التعمق، ثم المبالغة في التعظيم من غير خوض في التفاصيل، فأقرا في التنزيه قوله:[ والله الغني وأنتم الفقراء] ، وقوله: [ ليس كمثله شيء] ، و [ قل هو الله أحد] ، وأقرأ في الإثبات: [ الرحمن على العرش
استوى] ، و[ يخافون ربهم من فوقهم ] ، و[ إليه يصعد الكلم الطيب ]، وأقرا في أن الكل من الله قوله:[ قل كل من عند الله ] ، وفي تنزيهه عن ما لا ينبغي: [ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك ]
وعلى هذا القانون فقس. وأقول من صميم القلب من داخل الروح: إني مقر بأن كل ما هو الأكمل الأفضل الأعظم الأجل، فهو لك، وكل ما فيه عيب ونقص، فأنت منزه عنه. وأقول: إن عقلي وفهمي قاصر عن الوصول إلى كنه صفة ذرة من مخلوقاتك.
(وصيتهSmile
أوصى بهذه الوصية لما احتضر لتلميذه إبراهيم بن أبي بكر الإصباهاني:
يقول العبد الراجي رحمة الله ربه، الواثق بكرم مولاه، محمد بن عمر بن الحسين الرازي، وهو أول عهده بالآخرة، وآخر عهده بالدنيا، وهو الوقت الذي يلين فيه كل قاس، ويتوجه إلى مولاه كل آبق: أحمد الله تعالى بالمحامد التي ذكرها أعظم ملائكته في أشرف أوقات معارجهم، ونطق بها أعظم أنبيائه في أكمل أوقات شهاداتهم، وأحمده بالمحامد التي يستحقها، عرفتها أو لم أعرفها , لأنه لا مناسبة للتراب مع رب الأرباب. وصلاته على الملائكة المقربين، والأنبياء والمرسلين، وجميع عباد الله الصالحين. ثم اعلموا إخواني في الدين واخلائي في طلب اليقين، أن الناس يقولون: إن الإنسان إذا مات انقطع عمله، وتعلقه عن الخلق، وهذا مخصص من وجهين:
الأول: أنه بقى منه عمل صالح صار ذلك سبباً للدعاء، والدعاء له عند الله أثر،
الثاني: ما يتعلق بالأولاد، وأداء الجنايات.
أما الأول: فاعلموا أنني كنت رجلاً محباً للعلم، فكنت أكتب في كل شيء شيئاً لأقف على كميته وكيفيته، سواء كان حقاً أو باطلاً،
إلا أن الذي نظرته في الكتب المعتبرة أن العالم المخصوص تحت تدبير مدبر منزه عن مماثلة المتحيزات، موصوف بكمال القدرة والعلم والرحمة. ولقد اختبرت الطرق الكلامية، والمناهج الفلسفية فما رأيت فيها فائدة تساوي الفائدة التي وجدتها في القرآن لأنه يسعى في تسليم العظمة والجلالة لله، ويمنع عن التعمق في إيراد المعارضات والمناقضات، وما ذاك إلا للعلم بأن العقول البشرية تتلاشى في تلك المضايق العميقة، والمناهج الخفية، فلهذا أقول:
كل ما ثبت بالدلائل الظاهرة، من وجوب وجوده، ووحدته، وبراءته عن الشركاء في القدم، والأزلية، والتدبير، والفعالية، فذلك هو الذي أقول به، وألقى الله به. وأما ما انتهى الأمر فيه إلى الدقة والغموض، وكل ما ورد في القرآن والصحاح، المتعين للمعنى الواحد، فهو كما هو، والذي لم يكن كذلك أقول: يا إله العالمين، إني أرى الخلق مطبقين على أنك أكرم الأكرمين، وأرحم الراحمين، فلك ما مد به قلمي، أو خطر ببالي فأستشهد وأقول: إن علمت مني أني أردت به تحقيق باطل، أو إبطال حق، فافعل بي ما أنا أهله، وإن علمت مني أني ما سعيت إلا في تقرير اعتقدت أنه الحق، وتصورت أنه الصدق، فلتكن رحمتك مع قصدي لا مع حاصلي، فذاك جهد المقل، وأنت أكرم من أن تضايق الضعيف الواقع في زلة، فأغثني، وارحمني، واستر زلتي، وامح حوبتي، يا من لا يزيد ملكه عرفان العارفين، ولا ينقص ملكه بخطأ المجرمين.
وأقول: ديني متابعة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وكتابي القرآن العظيم وتعويلي في طلب الدين عليهما، اللهم يا سامع الأصوات، ويا مجيب الدعوات، ويا مقيل العثرات، أنا كنت حسن الظن بك، عظيم الرجاء في رحمتك، وأنت قلت: أنا عند ظن عبدي بي، وأنت قلت:
[ أمّن يجيب المضطر إذا دعاه ]، فهب أني ما جئت بشيء، فأنت الغني الكريم، وأنا المحتاج اللئيم، فلا تخيب رجائي، ولا ترد دعائي، واجعلني آمناً من عذابك قبل الموت، وبعد الموت، وعند الموت، وسهل علي سكرات الموت فإنك أرحم الراحمين. وأما الكتب التي صنفتها، واستكثرت فيها من إيراد السؤآلات، فليذكرني من نظر فيها بصالح دعائه، على سبيل التفضل والإنعام، وإلا فليحذف القول السيئ فإني ما أردت إلا تكثير البحث، وشحذ الخاطر، والاعتماد في الكل على الله.
الثاني: وهو إصلاح أمر الأطفال، والاعتماد فيه على الله.
ثم إنه سرد وصيته في ذلك، إلى أن قال: وأمرت تلامذتي، ومن لي عليه حق إذا أنا مت، يبالغون في إخفاء موتي، ويدفنوني على شرط الشرع، فإذا دفنوني قرأوا علي ما قدروا عليه من القرآن، ثم يقولون: يا كريم، جاءك الفقير المحتاج، فأحسن إليه ].
سمعت وصيته كلها من الكمال عمر بن إلياس بن يونس المراغي، أخبرنا التقي يوسف بن أبي بكر النسائي بمصر، أخبرنا الكمال محمود بن عمر الرازي، قال: سمعت الإمام فخر الدين يوصي تلميذه إبراهيم بن أبي بكر، فذكرها.
قلت: توفي يوم عيد الفطر بهراة.
*********************
وهذه ترجمته فى شذرات الذهب :
الإمام فخر الدين الرازي العلامة أبو عبدالله محمد بن عمر بن حسين القرشي الطبرستاني الأصل الشافعي المفسر المتكلم صاحب التصانيف المشهورة ولد سنة أربع وأربعين وخمسمائة واشتغل على والده الإمام ضياء الدين خطيب الري صاحب محي السنة البغوي وكان فخر الدين ربع القامة عبل الجسم كبير اللحية جهوري الصوت صاحب وقار وحشمة له ثروة ومماليك وبزة حسنة وهيئة جميلة إذا ركب مشى معه نحو الثلثمائة مشتغل على اختلاف مطالبهم في التفسير والفقه والكلام والأصول والطب وغير ذلك وكان فريد عصره ومتكلم زمانه رزق الحظوة في تصانيفه وانتشرت في الأقاليم وكان له باع طويل في الوعظ فيبكي كثيرا في وعظه سار إلى شهاب الدين الغوري سلطان غزنه فبالغ في إكرامه وحصلت له منه أموال طائلة واتصل بالسلطان علاء الدين خوارزم شاه فحظي لديه وكان بينه وبين الكرامية السيف الأحمر فينال منهم وينالون منه سبا وتكفيرا حتى قيل أنهم سموه فمات وخلف تركة ضخمة منها ثمانون ألف دينار توفي بهراة يوم عيد الفطر قاله جميعه في العبر وقال ابن قاضي شهبة ومن تصانيفه تفسير كبير لم يتمه في اثني عشر مجلدا كبارا سماه مفاتيح الغيب وكتاب المحصول والمنتخب ونهاية المعقول وتأسيس التقديس والمعالم في أصول الدين والمعالم في أصول الفقه والملخص في الفلسفة وشرح سقط الزند لأبي العلاء وكتاب الملل والنحل ومن تصانيفه على ما قيل كتاب السر المكتوم في مخاطبة الشمس والنجوم على طريقة من يعتقده ومنهم من أنكر أن يكون من مصنفاته انتهى ملخصا
وقال ابن الصلاح أخبرني القطب الطوعاني مرتين أنه سمع فخر الدين الرازي يقول يا ليتني لم أشتغل بعلم الكلام وبكى وروى عنه أنه قال لقداختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا ورأيت أصح الطرق طريقة القرآن أقرأ في التنزيه (والله الغني وأنتم الفقراء ) وقوله تعالى (ليس كمثله شيء ) و (قل هو الله أحد ) وأقرأ في الأثبات (الرحمن على العرش استوى ) (يخافون ربهم من فوقهم ) و (إليه يصعد الكلم الطيب ) وأقرأ أن الكل من الله قوله (قل كل من عند الله ) ثم قال وأقول من صميم القلب من داخل الروح أني مقر بأن كل ما هو الأ كمل الأفضل الأعظم الأجل فهو لك وكل ما هو عيب ونقص فأنت منزه عنه انتهى وقال ابن الأهدل ومن شعره
( نهاية إقدام العقول عقال * وأكثر سعي العالمين ضلال )
( وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى ووبال )
( ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا )
وأنشد يوما معاتبا لأهل هراة
( المرء ما دام حيا يستهان به * ويعظم الرزء فيه حين يفتقد ) انتهى
**************
قال ابن كثير فى البداية والنهاية :
ثم دخلت سنة ثنتين وستمائة فيها وقعت حرب عظيمة بين شهاب الدين محمد بن سام الغوري، صاحب غزنة، وبين بني بوكر أصحاب الجبل الجودي، وكانوا قد ارتدوا عن الاسلام فقاتلهم وكسرهم وغنم منهم شيئا كثيرا لا يعد ولا يوصف، فاتبعه بعضهم حتى قتله غيلة في ليلة مستهل شعبان منها بعد العشاء، وكان رحمه الله من أجود الملوك سيرة وأعقلهم وأثبتهم في الحرب، ولما قتل كان في صحبته فخر الدين الرازي، وكان يجلس للوعظ بحضرة الملك ويعظه، وكان السلطان يبكي حين يقول في آخر مجلسه يا سلطان سلطانك لا يبقى، ولا يبقى الرازي أيضا وإن مردنا جميعا إلى الله،
************
وقال أيضا :
وفيها[ أى سنة ست وستمائة ] توفي: الفخر الرازي المتكلم صاحب التفسير والتصانيف، يعرف بابن خطيب الري، واسمه محمد بن عمر بن الحسين بن علي القرشي التيمي البكري، أبو المعالي وأبو عبد الله المعروف بالفخر الرازي، ويقال له ابن خطيب الري، أحد الفقهاء الشافعية المشاهير بالتصانيف الكبار والصغار نحو من مائتي مصنف، منها التفسير الحافل والمطالب العالية، والمباحث الشرقية، والاربعين، وله أصول الفقه والمحصول وغيره وصنف ترجمة الشافعي في مجلد مفيد، وفيه غرائب لا يوافق عليها، وينسب إليه أشياء عجيبة، وقد ترجمته في طبقات الشافعية، وقد كان معظما عند ملوك خوارزم وغيرهم، وبنيت له مدارس كثيرة في بلدان شتى، وملك من الذهب العين ثمانين ألف دينار، وغير ذلك من الامتعة والمراكب والاثاث والملابس، وكان له خمسون مملوكا من الترك، وكان يحضرفي مجلس وعظه الملوك والوزراء والعلماء والامراء والفقراء والعامة، وكانت له عبادات وأوراد، وقد وقع بينه وبين الكرامية في أوقات وكان يبغضهم ويبغضونه ويبالغون في الحط عليه، ويبالغ هو أيضا في ذمهم.
وقد ذكرنا طرفا من ذلك فيما تقدم، وكان مع غزارة علمه في فن الكلام يقول: من لزم مذهب العجائز كان هو الفائز، وقد ذكرت وصيته عند موته وأنه رجع عن مذهب الكلام فيها إلى طريقة السلف وتسليم ما ورد على وجه المراد اللائق بجلال الله سبحانه.
وقال
الشيخ شهاب الدين أبو شامة في الذيل في ترجمته: كان يعظ وينال من الكرامية وينالون منه سبا وتكفيرا بالكبائر، وقيل إنهم وضعوا عليه من سقاه سما فمات ففرحوا بموته، وكانوا يرمونه بالمعاصي مع المماليك وغيرهم، قال: وكانت وفاته في ذي الحجة، ولا كلام في فضله ولا فيما كان يتعاطاه، وقد كان يصحب السلطان ويحب الدنيا ويتسع فيها اتساعا زائدا، وليس ذلك من صفة العلماء، ولهذا وأمثاله كثرت الشناعات عليه، وقامت عليه شناعات عظيمة بسبب كلمات كان يقولها مثل قوله: قال محمد البادي، يعني العربي يريد به النبي صلى الله عليه وسلم، نسبة إلى البادية.
وقال محمد الرازي يعني نفسه، ومنها أنه كان يقرر الشبهة من جهة الخصوم بعبارات كثيرة ويجيب عن ذلك بأدنى إشارة وغير ذلك، قال وبلغني أنه خلف من الذهب العين مائتي ألف دينار غير ما كان يملكه من الدواب والثياب والعقار والآلات، وخلف ولدين أخذ كل واحد منهما أربعين ألف دينار، وكان ابنه الاكبر قد تجند وخدم السلطان محمد بن تكش.
وقال ابن الاثير في الكامل: وفيها توفي فخر الدين الرازي محمد بن عمر بن خطيب الري الفقيه الشافعي صاحب التصانيف المشهورة والفقه والاصول ، كان إمام الدنيا في عصره، بلغني أن مولده سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ومن شعره قوله:
إليك إله الخلق وجهي ووجهتي * وأنت الذي أدعوه في السر والجهر
وأنت غياثي عند كل ملمة * وأنت ملاذي في حياتي وفي قبري
ذكره ابن الساعي عن ياقوت الحموي عن ابن لفخر الدين عنه وبه قال: تتمة أبواب السعادة للخلق * بذكر جلال الواحد الاحد الحق مدبر كل الممكنات بأسرها * ومبدعها بالعدل والقصد والصدق أجل جلال الله عن شبه خلقه * وأنصر هذا الدين في الغرب والشرق إله عظيم الفضل والعدل والعلى * هو المرشد المغوي هو المسعد المشقي ومما كان ينشده:
وأرواحنا في وحشة من جسومنا * وحاصل دنيانا أذى
ووبال ولم نستفد من بحثنا طول عمرنا * سوى أن جمعنا فيه قيل وقالوا
ثم يقول: لقد اختبرت الطرق الكلامية والمناهج الفلسفية فلم أجدها تروي غليلا ولا تشفي عليلا، ورأيت أقرب الطرق طريقة القرآن، أقرأ في الاثبات (الرحمن على العرش استوى) [ طه: 5 ] (إليه يصعد الكلم الطيب) [ فاطر: 10 ] وفي النفي (ليس كمثله شئ) [ الشورى: 11 ] (هل تعلم له سميا) [ مريم: 65 ].
******************
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
رمضان أبو أحمد



الـــمـــوطـــن : مصر عدد المساهمات : 8
نقاط : 12

مُساهمةموضوع: رد: الدفاع عن الإمام الرازى    الثلاثاء 15 مايو 2012, 9:42 pm

ومن أسباب نسبة الانحراف عن السنّة إليه
ما نقله صاحب « تاريخ روض المناظر » من ابن الأثير
: أنّ السلطان غياث الدين قد أبلغ في إكرام الإمام فخر الدين ، و بنى له المدرسة بهراة ، فعظم ذلك على أهلها الكرامية الذين مذهبهم التجسيم والتشبيه , فاتفق أن العلماء الكرامية , و الحنفية والشافعية ، حضروا عند الأمير غياث الدين للمناظرة ، وحضر فخر الدين الرازي و القاضي عبد المجيد بن القدوة وهو أكبر الكرامية وأعلمهم وأزهدهم ، فتكلم الرازي فأعرض عنه ابن القدوة ، وطال الكلام ، وقام غياث الدين فاستطال الرازي على ابن القدوة وشتمه ، فأغضب ذلك الملك ضياءالدين ابن عم غياث الدين ، وذم فخر الدين الرازي ونسبه إلى الزندقة والفلسفة عند غياث الدين ، فلم يصنع إليه شيئاً ، فلما كان الغد وعظ ابن القدوة الناس من الغدوة بالجامع ، فحمد الله وصلّى على النبي وقال : رَبّنا آمَنّا بِما أَنْزلتَ وَاتَّبَعنا الرَّسُول فَاكْتُبْنا مع الشّاهدين ، أيّها الناس لا نقول إلاّما صحّ عندنا من رسول الله ( صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ) ، وأمّا علم أرسطو وكفريات ابن سينا وفلسفة الفارابي فلا نعلمها ، فلأي حال يشتم بالأمس شيخ من شيوخ الإسلام يذب عن دين الله وسنة نبيّه ، فبكى و بكت الكرامية ، واستغاثوا, وثار الناس من كلّ جانب ، وامتلأ ت البلد فتنة ، وبلغ ذلك السلطان غياث الدين ، فسكن الفتنة ووعد الناس بإخراج فخر الدين.
ثمّ أمره بالعود إلى هراة ، فعاد إليها ، ثمّ عاد إلى خراسان وحظي عند السلطان خوارزم شاه ابن محمد بن تكمين ,] روض الناظر 238

ملحوظة مهمة :
نسبة الرجوع للفخر الرازى بدأت من ابن تيمية ونقلها عنه تلاميذه , ومن ليس عنده دقة فى التحرى والنقل
ولاحظ أيضا أن [ ابن الصلاح ] يحرّم علم الكلام والمنطق , ومعه كل من جراه على رأيه فلابد أن يحط من قدر الرازى , ويردد كلام مخالفيه فيه



كتبه [ رمضان أبو أحمد]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الدفاع عن الإمام الرازى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
دار الحديث الأشرفية :: عقيدة اهل السنة والجماعة وبيان عقائد الفرق والرد عليها-
انتقل الى: